عبد الملك الجويني
41
نهاية المطلب في دراية المذهب
العصر ، حتى يقال : لا يقع الحكم بالإجماع إذا نشأ في العصر مخالفٌ قبل انقراض أهله ؟ وقد ذكرنا أن المختار ألا يشترط انقراض أهل العصر ( 1 ) . فصل قال : " وللابنة الو احدة النصف . . . إلى آخره " ( 2 ) . 6229 - نستفتح الكلامَ في ميراث الأولاد والبنين . ونحن نقول أولاً : انعقد الإجماع على أن الابن الواحد يحوز المال إذا انفرد ، وليس لهذا ذكر في الكتاب والسنّة . وقال بعض أصحابنا : الإجماع انعقد عن شرع من قبلنا ، وقد نقول ( 3 ) : إن شرع من قبلنا شرع لنا ، إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه ، ووجه التمسّك بشرع من قبلنا أن الله تعالى أخبر عنه ، فقال : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ } [ النمل : 16 ] . وهذا مدخولٌ من وجهين : أحدهما - أنا نقطع في مسالك الأصول بأنا لا نتمسك بشرع من قبلنا ( 4 ) ، والآخر أن قوله تعالى : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ } [ النمل : 16 ] كلام مستعار ، والمراد به أنه قام مقامه في الملك ، والنبوّة ، ويشهد له قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ . . . } الآيات [ النمل : 16 وما بعدها ] . وتكلف بعض الأصحاب في هذا وجهاً آخر ، فقالوا : قد ثبت أن الابن والبنت إذا اجتمعا ، فالمال عند اجتماعهما مصروف إليهما على نسبة من التفاضل ، فللابن ضعف ما للبنت حالة الاجتماع ، فليكن للابن حالة الانفراد
--> ( 1 ) راجع هذه المسألة في كتاب ( البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين : فقرة 640 ، 641 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 140 . ( 3 ) ( ت 2 ) : " وقد تقرر في الأصول أن شرع من قبلنا شرع لنا " . وراجع رأي الإمام في هذه القضية في كتابه ( البرهان ) الفقرات : 411 - 416 . ( 4 ) ( ت 2 ) : أنا لا نقطع في مسالك الأصول بأنا نتمسك .